أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني
457
تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )
و جعل يقفو آثارهم حتّى صعد الجبل و شارف الكهف فنظر اليهم اليهم مضطجعين فظنّ أنّهم نيام فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشىء ما عاقبتهم بأكثر ممّا عاقبوا به أنفسهم فاتونى بالبنّائين فأتى بهم فرموا عليهم باب الكهف بالجبس و الحجارة ثمّ قال لأصحابه : قولوا لهم : يقولوا لالههم الذى فى السماء ان كانوا صادقين : يخرجهم من هذا الموضع ؛ فمكثوا ثلاثمائة و تسع سنين ، فنفخ اللّه فيهم الرّوح و همّوا من رقدتهم لمّا بزغت الشمس فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللّه تعالى قوموا بنا الى العين فاذا بالعين قد غارت و الاشجار قد جفّت فقال بعضهم لبعض : انّا من أمرنا هذا لفى عجب ؟ ! مثل هذه العين قد غارت فى ليلة واحدة و مثل هذه الاشجار قد جفّت فى ليلة واحدة فألقى اللّه عليهم الجوع فقالوا أيّكم يذهب بورقكم هذه الى المدينة فليأتنا بطعام منها و لينظر أن لا يكون من الطعام الذى يعجن بشحم الخنازير و ذلك قوله تعالى [ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ] اى أحلّ و أجود و أطيب ، فقال لهم تمليخا : يا اخوتى لا يأتيكم أحد بالطعام غيرى و لكن ايّها الراعى ادفع الىّ ثيابك و خذ ثيابى فليس ثياب الرّاعى و مرّ و كان يمرّ بمواضع لا يعرفها و طريق ينكرها حتّى اتى باب المدينة فاذا عليه علم أخضر مكتوب عليه : لا إله الّا اللّه عيسى روح اللّه صلّى اللّه على نبينّا و عليه و سلّم فطفق الفتى ينظر اليه و يمسح عينيه و يقول : أرانى نائما فلمّا طال عليه ذلك دخل المدينة فمرّ بأقوام يقرؤن الانجيل و استقبله اقوام لا يعرفهم حتّى انتهى الى السّوق فاذا هو بخبّاز فقال له : يا خبّاز ما اسم مدينتكم هذه ؟ - قال افسوس قال : و ما اسم ملككم ؟ - قال : عبد الرّحمن ، قال تمليخا : ان كنت صادقا فانّ أمرى عجيب ادفع الىّ بهذه الدّراهم طعاما و كانت دراهم ذلك الزّمان الاوّل ثقالا كبارا فعجب الخبّاز من تلك الدّراهم . فوثب اليهودىّ و قال : يا علىّ ان كنت عالما فأخبرنى كم كان وزن الدّرهم منها ؟ - فقال : يا أخا اليهود أخبرنى حبيبى محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم انّ وزن كلّ درهم منها عشرة دراهم و ثلثا درهم فقال له الخبّاز : يا هذا انك قد أصبت كنزا فأعطنى بعضه و الّا ذهبت بك الى الملك فقال تمليخا : ما أصبت كنزا و انّما هذا من ثمن تمر بعته بثلاثة دراهم « 1 » مند ثلاثة أيّام و قد خرجت من هذه المدينة و هم
--> ( 1 ) - كذا و الصحيح [ بثلاثة آلاف درهم ] كما فى البحار كما اشرنا اليه فى ص 455 .